أبو البركات بن الأنباري

115

البيان في غريب اعراب القرآن

كأحد وأصله وحد ، وامرأة أناة أصله وناة . وهذا القلب قليل في الواو المفتوحة ، وإنما جاء في أحرف يسيرة ، وفي أكثرها خلاف . وقيل اتّخذ افتعل من الأخذ ، وتاؤه بدل من همزة ، لأن أصله ، اأتّخذ فأبدل من الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، فصار ايتّخذ ، ثم ابدل من الياء تاء . وهذا ونحوه لا يجيزه البصريون فلا يقولون في افتعل من الأكل اتّكل ، على تقدير قلب الهمزة ياء وقلب الياء تاء ، وأجازه الكوفيون . قوله تعالى : « وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ » ( 86 ) . تغرب ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ( ها ) في ( وجدها ) . ووجدها ، بمعنى أصابها ، ولو كانت وجدها ههنا بمعنى علم ، لكانت الجملة في موضع نصب لأنها المفعول الثاني ( لوجد ) ، لأن ( وجدت ) إذا كانت بمعنى ( علمت ) تعدّى إلى مفعولين . قوله تعالى : « قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً » ( 86 ) . أن وصلتها ، في تأويل المصدر ، وفي موضعها وجهان . أحدهما : أن تكون في موضع نصب بفعل مقدر كقوله تعالى : ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ) « 1 » . والرفع على تقدير مبتدأ وخبره محذوف ، وتقديره ، إما العذاب واقع منك فيهم وإمّا اتخاذ أمر ذي حسن واقع فيهم . فحذف الخبر لطول الكلام بالصلة . قوله تعالى : « فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى » ( 88 ) . يقرأ : جزاء بالرفع بغير تنوين ، والنصب مع التنوين .

--> ( 1 ) 4 سورة محمد .